الاثنين، 29 يوليو 2013

بين الحويني ورسلان، ثبات الراسخين وتبدل المتلونين

يا له من شعور ذلك الذي ملكني يوم سمعت حديث أبي إسحاق الحويني يوم عقد المجلس الأول لما يسمى مجلس الشعب!
كانت معاني التمكين والعزة هي التي تدور عليها كلماته، وليت شعري كيف يكون هذا وإنما زعمتم أنكم تشاركون في الديمقراطية مضطرين ولئلا تخلو الساحة إلى ما هنالك من حججكم الباردة، كيف يتحول الأمر الذي ما أبيح إلا لضرورة إلى شيء يغتبط به ويفرح به حتى يجعل من العزة والتمكين الذي وعد الله به عباده المؤمنين!
وكم أزرى بنفسه الرجل وهو يقول: هل سمعتم بمجلس شعب يبدأ بالحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين، إلى آخر ما قاله، كم أزرى بنفسه إذ كيف يجعل مثل هذا سببا إلى فرحة أو استبشار، لماذا هبطت وأنت العالم بزعمهم إلى درك العوام الهوام الذين غرتهم الشعارات الجوفاء؟ أين فقهك يا رجل أين نظرك الدقيق العميق!
ما رضي الحويني يومها حتى رجا أن يكون مجلس الشعب مشمولا بالوعد الصادق في قوله تعالى (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا)!

ووالله إنه لعيش كدر ونكد ما بعده نكد لو لم نجد عالما نسترشد به إلا رجلا يقول مثل هذا الكلام ويفكر بهذه الطريقة، غير أنه من فضل الله ورحمته أنه ما زال في الأمة من هو نافذ البصيرة راسخ القدم يعرف الفتنة قبل قدومها ويحذرها قبل أن تهب رياحها، فلك يارب الحمد كل الحمد

ثم جاء بعد أن انكشف كل شيء ليسرق النتيجة التي جاهد السلفيون حقا في بيانها وتبصير الخلق بها على حين كان هو منشغلا بالثناء على البرلمان وتأييد فلان وفلان ممن رشحوا أنفسهم للرئاسة، جاء في نهاية الطريق بعد أن انكشف كل شيء ليقول: (لا تمكين إلا بالعبودية!! وأنا عارف أن كلامي لن يعجب المتحمسين وسيقول بعض الناس متخاذل)!!
والحق أنهم لو قالوا ذلك فلا لوم عليهم، إذ لم يتعلموا ذلك النبز إلا منكم، وقد ملئت أسماع السلفيين حقا من تلكم الشتائم والألقاب، على مرأى ومسمع منكم، فأين كنتم؟

فيا لله! كم في أحداثك يا أرض الكنانة من عبر للمعتبرين، كم كشف فيها من ثبات الثابتين، وتبدل المتلونين، كم عرفنا وسمعنا ورأينا وشاهدنا وتعلمنا وتألمنا وبكينا

شاهد المشهد الذي في آخر هذه المقالة، واعجب لتسلسل الأحداث حتى إنك لتشعر أن بين الرجلين سابق ترتيب أن قل أنت كذا، ثم سأقول أنا كذا، وليس بينهما من ذلك شيء، إنما هو الفقه في الدين والبصيرة في المنهج، نعمة لا تكافئها نعمة فياليت قلوبنا تعرف لهذه النعمة قدرها وإلا سلبت منا كما سلبت من غيرنا

ما زلنا لم نصل لنهاية القصة الذي اشتعلت أوائل عام 1432 - 2011 ولكني أحسب أن ما كان يومها ملتبسا مبهما على بعض الناس قد صار اليوم في الغاية من الوضوح والبيان والجلاء، وأحسب أن جهاد البيان اليوم لن يثمر تحولا عند أحد إن هو إلا تثبيت لمن قد بصرهم الله من قبل، وتبكيت لمن استبدلوا البدعة بالسنة والحزبية بالسلفية النقية والفوضى والفتن بالأمان والاستقرار
إلا أن يشاء الله، إلا أن يشاء الله شيئا غير ذلك إنه على كل شيء قدير

ولله در الشيخ رسلان إذ قال مقولة صدق وبر ونصح:
(إياك أن تتورع عن الحكم على هذه الجماعات والفرق والأحزاب الدينية بأنها السبل التي على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها، لا تتورع، فهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، كن على امتداد الخط المستقيم، أوله عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما من انشعب عن الخط المستقيم والطريق القويم فهذه سبل على كل سبيل منها شيطان)


الأحد، 28 يوليو 2013

إسمع حقيقة الغرب المعجب به يا مسلم - يحدّثك ألماني مسلم !!!

لا أعرف هذا المتحدث ولكني كنت قريبا مع أحد المفتونين ممن قضوا شطرا من حياتهم بين ظهراني الغرب وقال أشياء كثيرة تزعجني!
والحق أنني أتقزز جدا من حديث مسلم موحد يكيل فيه المدائح للغرب ويطلق عبارات الإعجاب والثناء فتسمع مثلا: هم أصحاب النظام والعدل والتعامل الراقي و ..و...و... ونصل إلى النهاية المؤلمة (إنهم مسلمون بغير إسلام)! 
كلام سيء أعرف ذلك، وقد أزعجني كثيرا، أريد أن أشارك في تحطيم هذه الفكرة الخائبة

أرى أن المعيار الأساسي للحكم هنا هو نظر المؤمن التقي الذي فهم دينه فهما صحيحا مستقيما، هو وحده القادر بهذا الفهم أن يحكم على تلك المجتمعات بالحكم الوافي المنصف الذي يراعي كافة الوجوه والأحوال ويأخذها بعين الاعتبار بميزان العدل والحق الذي استقر في نفسه من فهمه لدينه، وبعد هذا فلن يخفى عليك أن من الخلل الكبير والظلم لنفسك أن تدخل عليها رأيا في تلك الأمم تأخذه من شاب غمر جاهل بحقيقة دينه منهزم أمام شهوات العصر وشبهاته قضى بضع سنوات هناك في بعثة جامعية أليس كذلك؟!

وكذلك من الظلم أن يؤخذ الحكم من ساقط الهمة الذي اختزلت الحياة عنده في المال واللهو والمتعة! ولو كانت مما أحل الله

هذه أصول وما زلت أستمع للمنبهرين حيث ابتليت بهم ولم أجد من الاستماع لكلامهم بدا وأتحاشى الجدال معهم وسيأتي إن شاء الله بعد النظر المستقيم يوم تنتهي فيه مثل تلك المجالس إما إلى إقناع للمنبهر المعجب المفتون ينجو به من غيه ويصحو من غفلته وإما إلى صفعة على قفاه تسكته عن مثل هذه المناقشات، على الأقل مع إنسان مثلي!!

الخميس، 25 يوليو 2013

ليتك تفهم يا صديقي!

قال شيخُ الإسلامِ كما في "مجموعِ الفتَاوى" (24/272): مَن خالفَ الكِتابَ المُستَبينَ, والسُّنةَ المُستَفيضةَ, أو مَا أجمعَ عليهِ سلفُ الأمةِ, خِلافاً لا يُعذرُ فيه, فَهذا يُعاملُ بِما يُعاملُ به أهلُ البِدع.اهـ

وذكرَ العلامةُ الفَوزانُ في "الأجوبةِ المفيدةِ" ص35 أنَّ مَن خالفَ الفِرقةَ النَّاجية في مسألةِ الولاءِ والبراءِ, أو السَّمع والطَّاعةِ لولاةِ الأمورِ, يَخرُجُ من الفِرقةِ النَّاجية, وإن وافقَ في باقِي مسائلِ العقيدةِ, ويكونُ عليهِ في ذلكَ خطرٌ عظيمٌ, ويدخلٌ في وعيد: «كلهَم في النَّار إلا واحدةٌ». وإن كانَت مُخالفةٌ في مسألةٍ واحدةٍ في العَقِيدة.اهـ

الأربعاء، 24 يوليو 2013

من معين الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله: ليست السلفية بالتوحيد والإيمان بالأسماء والصفات فحسب

كثير من مشايخ الحزبية يدرسون طلابهم كتب التوحيد والعقيدة بل منهم من هو أستاذ للعقيدة في الجامعات والكليات الشرعية لكنه ينطوي على حزبية مقيتة تدفع به لإقرار مشاركة طواغيت البرلمانات والأحزاب في أباطيلهم التي مزقت الأمة وهو يزعم أنه بذلك ينصر الإسلام أو يسعى لإقامة الدولة المسلمة
والحمدلله! فلقد انكشف القوم وعرف من كان ذا بصيرة أن ليس تحت دعواهم تلك إلا الفتن وإلا الدمار والدماء وانتهاك الحرمات
وقبل ذلك كله تضييع الدين وتمييع دعائمه
فيا شباب المسلمين! حتى متى يستغفلكم هؤلاء؟

من معين الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله: الألباني وموقفه من جبهة الإنقاذ بالجزائر

موقف يحاكي ما نعيشه هذه الأيام، وفيه تزييف دعاوى الحزبيين الذين لبسوا على الناس دينهم حتى فضحهم الله في عقر دارهم وما زالوا في غيهم وبدعتهم يتمادون
قوم لم يعد في ملكنا أن ننصحهم أو نبين لهم، إنما هي كلمة لعامة المسلمين وللشباب الغيور الذي خدعته الدعاوى وغرته الشعارات


الثلاثاء، 23 يوليو 2013

فائدة في الحكم على المعين بالتبديع أو التفسيق أو التكفير

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ما ثبت قبحه من البدع وغير البدع من المنهي عنه في الكتاب والسنة، أو المخالف للكتاب والسنة إذا صدر عن شخص من الأشخاص، فقد يكون على وجه يعذر فيه، لاجتهاد أو تقليد يعذر فيه، وإما لعدم قدرته.. كما قررته في غير هذا الموضع وقررته أيضاً في أصل التكفير والتفسيق المبني على أصل الوعيد، فإن نصوص الوعيد التي في الكتاب والسنة، ونصوص الأئمة بالتكفير والتفسيق ونحو ذلك لا يُستلزم ثبوب موجبها في حق المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، لا فرق في ذلك بين الأصول والفروع، هذا في عذاب الآخرة، فإن المستحق للوعيد من عذاب الله ولعنته وغضبه في الدار الآخرة خالد في النار أو غير خالد، وأسماء هذا الضرب من الكفر والفسق يدخل في هذه القاعدة، سواء كان بسبب بدعة اعتقادية أو عبادية أو بسبب فجور في الدنيا وهو الفسق بالأعمال. 
فأما حكم الدنيا فكذلك أيضاً، فإن جهاد الكفار يجب أن يكون مسبوقاً بدعوتهم، إذ لا عذاب إلا على من بلغته الرسالة، وكذلك عقوبة الفساق لا تثبت إلا بعد قيام الحجة.
انتهى من مجموع الفتاوى 10/372. 

وهذا الباب تكثر فيه الحماقات من كثير من الحزبيين المجادلين بالباطل، وأصحاب الورع الكاذب والاحتياط البارد، فليفهم ولعل الله يوفق لمزيد من النقل عن الأكابر في هذا الشأن

والله أعلم

الأحد، 21 يوليو 2013

استهلال

حليف اغتراب في تواعد رحلة      وإن كنت في أهل كثير ذوي وفر
وما غربة الإنسان من شقّة النّوى     ولكنها في الدّين والخلق والبرّ
إلى الله أشكو غربة الدّين والهدى    وطغيان أهل الكفر والفسق والغدر

(أبيات من قصيدة الكتيبة المظفرة للعلامة محمد تقي الدين الهلالي المغربي رحمه الله وغفر له 1311-1407هـ )