الجمعة، 6 ديسمبر 2013

ابن عثيمين رحمه الله: منع المبتدعة أن ينفردوا بيوم في الاستسقاء أولى من منع الكفار!

قال العلامة الحجاوي في زاد المستقنع: (وإن خرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين لا بيوم لم يمنعوا)

قال العلامة ابن عثيمين في الشرح الممتع 214/5: فلا نمنعهم أن ينفردوا عنا بمكان لا أن ينفردوا بيوم

إلى أن قال: لأنه ربما ينزل المطر في اليوم الذي استسقوا فيه فيكون في ذلك فتنة ويقال هم على حق.
قال رحمه الله: ومثل ذلك أهل البدع لو أن أهل البدع طلبوا منا أن ينفردوا بمكان أذن لهم؛ فإن طلبوا أن ينفردوا بزمان منعناهم لأنه إذا منعنا أهل الذمة مع ظهور كفرهم فمنعنا لأهل البدع من باب أولى


الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

كلام بديع لابن تيمية في بيان مقصود الدين الحق

هذا كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من كتاب (قاعدة في المحبة) ص45 
جدير بالتأمل الطويل! فكم في زماننا من أمثال هؤلاء الذين يصفهم، ممن أفسدوا الناس حتى صار الدين عندهم هو هذه المصالح الدنيوية، غلوا في المطالبة بها، وأهملوا ما هو أولى وأحرى بالمطالبة من إقامة التوحيد وشريعة الله في العام والخاص، لا! بل زادوا أن هونوا من تفويت ذلك واعتذروا بالعجز تارة! وبمراعاة المصالح تارة! وليت شعري أي مصلحة أكبر من مصلحة الدين؟ والمقصود أن كلامه رحمه الله ينزل على هؤلاء فكأنه يراهم بعينه ويصفهم بكلامه، أو كأن أهل زماننا مدوا إلى أولئك الضلال الأوائل بالأسباب فسلكوا مسالكهم

اقرأ:
(وليس المقصود بالدين الحق مجرد المصلحة الدنيوية من إقامة العدل بين الناس في الأمور الدنيوية كما يقوله طوائف من المتفلسفة في مقصود النواميس والنبوات أن المراد بها مجرد وضع ما يحتاج إليه معاشهم في الدنيا من القانون العدلي الذي ينتظم به معاشهم لكن هذا قد يكون المقصود في أديان من لم يؤمن بالله ورسوله من اتباع الملوك المتفلسفة ونحوهم مثل قوم نوح ونمرود وجنكيزخان وغيرهم فإن كل طائفة من بني آدم محتاجون إلى التزام واجبات وترك محرمات يقوم بها معاشهم وحياتهم الدنيوية وربما جعلوا مع ذلك ما به يستولون به على غيرهم من الأصناف ويقهرونه كفعل الملوك الظالمين مثل جنكيزخان
فإذا لم يكن مقصود الدين والناموس الموضوع إلا جلب المنفعة في الحياة الدنيا ودفع المضرة فيها فليس لهؤلاء في الآخرة من خلاق ثم إن كان مع ذلك جعلوه ليستولوا به على غيرهم من بني آدم ويقهرونهم كفعل فرعون وجنكيزخان ونحوهما فهؤلاء من أعظم الناس عذابا في الآخرة
كما قال تعالى: {نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}
وقد قص الله سبحانه قصة فرعون في غير موضع من القرآن وكان هو وقومه على دين لهم من دين الملوك كما قال تعالى: في قصة يوسف {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} وهذا الملك كان فرعون يوسف وكان قبل فرعون موسى وفرعون اسم لمن يملك مصر من القبط وهو اسم جنس كقيصر وكسري والنجاشي ونحو ذلك
وهؤلاء المتفلسفة الصابئة المبتدعة من المشائين ومن سلك مسلكهم من المنتسبين إلى الملل في المسلمين واليهود والنصارى يجعلون الشرائع والنواميس والديانات من هذا الجنس لوضع قانون تتم به مصلحة الحياة الدنيا ولهذا لا يأمرون فيها بالتوحيد وهو عبادة الله وحده ولا بالعمل للدار الآخرة ولا ينهون فيها عن الشرك بل يأمرون فيها بالعدل والصدق والوفاء بالعهد ونحو ذلك من الأمور التي لا تتم مصلحة الحياة الدنيا إلا بها ويشرعون التأله للمخلصين والمشركين)

الجمعة، 16 أغسطس 2013

نفثة مصدور مما يجرى على الدعوة السلفية من الكذب والفجور

كم هو قبيح وجه الفجرة الكذبة من الأفاكين الحزبيين إذ يرموننا أيها السلفيون بالابتهاج بما يجري من سفك الدماء وانتهاك الحرمات والفتن الدائرة في الأرض الغالية أرض الكنانة، أقبح بهم والله! نمهلكم أيها الفجرة الكذبة عاما بل عامين لا بل ثلاثة، وهاتوا من كلام مشايخ السنة الأكابر وعلمائها الأمناء الأنقياء كلمة واحدة في التحريض على سفك دم واحد معصوم؟ والله الذي رفع السماء بلا عمد لن تظفروا بشيء من ذلك؟ وأنتم تعلمون أيها الكذبة الفجرة أن علماء السنة من أول يوم بل من قبل أول يوم في هذه الفتن التي عصفت بالأمة تعلمون أنهم حذروا من مسالك الغواية التي ادعيتم أنها مسالك الإصلاح المعاصرة! ووعظوا الأمة عن الأخذ بتلك الطرق المحدثة التي لا سلف لهم فيها إلا الغرب الكافر بديمقراطيته المزيفة وإنسانيته المزعومة وحريته الخداعة، انجرفتم وراء تلك الدعوات وسقتم إليها الأمة المسكينة المخدوعة المتعطشة إلى حياة كريمة وعيش هنيئ، ركبتم معاناة الأمة بكل مكر ودناءة وسقتموها إلى صراع دموي وفتنة طاحنة مهلكة، وما زالت كلماتكم التحريضية الخبيثة التي تشتعل من بين حروفها نيران الفتنة محفوظة عليكم في ذاكرة التاريخ، وصفحات هذه الأيام الحالكة الظلمة، وستجدون غبها إن شاء الله يوم الحساب، يوم تقفون بين يدي الجبار جل جلاله فيسألكم عن كل قطرة دم أهدرت من جسد مسلم شريف القصد حسن النية غرته دعاويكم وفتاويكم المضللة فخرج يحسب أنه ينصر الدين! وما درى أنه يهدم دينه ويهدر دمه ويخرب وطنه، نرجو له العذر والله على كل شيء قدير، أما دعاة السوء ومسوقو الفتن فنسأل الله العظيم الجليل أن يقصم ظهورهم ويريح الأمة منهم، ويكفيها شرورهم، قد افتريتم ورب الكعبة على علماء الصدق، ودعاة منهاج النبوة، افتريتم وكذبتم وأنتم تعلمون، فاللهم يا جبار يا قوي يا متين، من كذب من هؤلاء وافترى وهو يعلم اللهم فأعم بصره، وشل أركانه وعرضه للفتن، واجعله عبرة للمعتبرين وعظة للمتعظين، يا قوي يا متين

الاثنين، 12 أغسطس 2013

حول وسم: الراتب لا يكفي الحاجة

مقال جيد للأخ الكريم: حسام الحسين هذا رابطه: http://longtweetsplitter.com/tweet/131936 وهذا نصه نسخته منه: حول وسم #الراتب_مايكفي_الحاجة .. "من زاوية أخرى" ارتفعت أصوات من هنا وهناك تنادي بأن: #الراتب_مايكفي_الحاجة ومع تعدد تلك الأصوات، إلا أن التباين ظاهر في مقاصد أصحابها، فنحن وإن قطعنا بأن منهم من هو صادق حسن القصد، إلا أن جماعة منهم ليسوا كذلك، ولم يسلكوا هذا المسلك إلا لما يسمى بالضغط الشعبي، وهو في حقيقته تأجيج وإثارة فتنة، وسيرة كثيرين تشهد بذلك، كما أن أسلوب آخرين يغني عن إقامة بينة عليه .. ومادام الأمر كذلك فلا ينبغي للعاقل أن يغره المغرضون، ويخدعه المفتونون! وقد اشتهر عن عمر رضي الله عنه قوله: [لست بالخب، ولا يخدعني الخب].. لاسيما والطرق المشروعة متاحة لمن أراد .. وعلى كل حال فليس مقصدي من هذه الأسطر الحديث عن هذه القضية من حيث المشكلة وأبعادها وحلولها ومقاصد أصحابها ...إلخ وإنما أردت إيراد بعض الآيات، والأحاديث النبوية، والآثار السلفية، حول بعض القضايا المتعلقة بدوافع هذا الوسم وأشباهه، تذكرة للناسي، وتنبيهاً للغافل، أحببت جمعها في هذه الأسطر، لأجعلها بين ناظريك، أرجو أن تتأملها أخي الكريم، عسى الله أن ينفعني وإياك بها .. ** قال تعالى[وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها إن الإنسان لظلوم كفار] أخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن محمد بن صالح قال: كان بعض العلماء إذا تلا "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها"، قال:(سبحان من لم يجعل من معرفة نعمه إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها، كما لم يجعل في أحد من إدراكه أكثر من العلم أنه لا يدركه، فجعل معرفة نعمه بالتقصير عن معرفتها شكراً، كما شكر علم العالمين أنهم لايدركونه، فجعله إيماناً علماً منه أن العباد لا يجاوزون ذلك) .. فاحمد الله فأنت في نِعَم لاتحصى، وحق المنعم أن يُشكر .. والشاكر موعود بالزيادة ممن لايخلف الميعاد، [وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم].. ** وقال سبحانه[وفي السماء رزقكم وما توعدون] في فضائل القرآن لأبي عبيد، بسنده عن جعفر بن إياس، قال:دخل عمر بن الخطاب رضوان الله عنه المسجد، وقد سُبق ببعض الصلاة، فنشب في الصف، وقرأ الإمام {وفي السماء رزقكم وما توعدون}، فقال عمر: (وأنا أشهد).. ** ألا ترون أن كثيرين يؤمنون ويوقنون بلا أدنى شك أن أحدهم لن يموت حتى ينتهي أجله، فما بال إيمانهم يضعف في جانب الرزق، وهما قرينان؟! في الصحيحين عن ابن مسعود قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: [إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ...] وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن روح القدس نفث في رُوعي: أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية، فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته].. أخرجه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني.. قال المناوي:[(وأجملوا في الطلب) بأن تطلبوه بالطرق الجميلة المحللة بغير كد ولا حرص ولا تهافت على الحرام والشبهات].. وفي سنن ابن ماجه ومستدرك الحاكم من حديث جابر مرفوعاً بنحوه، ولفظه: [إن أحدكم لن يموت حتى يستكمل رزقه، فلا تستبطئوا الرزق، واتقوا الله أيها الناس، وأجملوا في الطلب، خذوا ما حل و دعوا ما حرم].. وصححه الألباني. قال المناوي:[(فاتقوا الله وأجملوا في الطلب) أي اطلبوا الرزق طلباً رفيقاً، وبين كيفية الإجمال بقوله فيه:(خذوا ما حل) لكم تناوله (ودعوا) أي اتركوا (ما حرم) عليكم أخذه، ومدار ذلك على اليقين، فإن المرء إذا علم أن له رزقاً قدر له لا بد له منه علم أن طلبه لما لم يقدر عناء لا يفيد إلا الحرص والطمع المذمومين فقنع برزقه].. قال ابن أبي الدنيا: حكي أن قوماً من الأعراب زرعوا زرعاً، فلما بلغ، أصابته آفة فذهبت به، فاشتد ذلك عليهم، حتى رؤي فيهم، فخرجت أعرابية منهم فقالت: ما لي أراكم متغيرة ألوانكم؟ ميتة قلوبكم؟! هو ربنا فليفعل بنا ما يشاء، ورزقنا عليه يأتي به من حيث يشاء، ثم أنشدت تقول: لو كان في صخرة في البحر راسية ... صماء ملمومة ملس نواحيها رزق لنفس براها الله لانفلقت ... حتى تؤدي إليه كل ما فيها أو كان بين طباق السبع مسلكها ... لسهل الله في المرقى مراقيها حتى تنال الذي في اللوح خط لها ... فإن أتته وإلا سوف يأتيها ** هذا نبيكم محمد ﷺ يخبركم عن الفقر خبراً فتأملوه .. في الصحيحين من حديث عمرو بن عوف أن النبي ﷺ قال: [والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم، كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم].. وفي سنن ابن ماجه عن أبي الدرداء قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نذكر الفقر ونتخوفه، فقال: [آلفقر تخافون؟ والذي نفسي بيده لتصبن عليكم الدنيا صباً حتى لا يزيغ قلب أحدكم إزاغة إلا هيه].. وحسنه الألباني. فلا تخش الفقر، ولكن خَف من الغنى وزهرة الدنيا .. ** وهل أتاك نبأ شظف العيش الذي كان عليه النبي ﷺ؟ ألم يمر بك ما أخرجه الشيخان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لعروة: إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار؟ وفي صحيح مسلم عن النعمان بن بشير قال: ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم وما يجد من الدقل مايملأ به بطنه. وفي رواية أن النعمان بن بشير خطب فقال: ذكر عمر ما أصاب الناس من الدنيا فقال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يلتوي ما يجد دقلاً يملأ به بطنه. وثبت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [لقد أُخِفت في الله عز وجل وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله ومايؤذَى أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين يوم وليلة، ومالي ولا لبلال طعام يأكله ذو كبد الا شيء يواريه إبط بلال].. أخرجه أحمد والترمذي وصححه. ** هل تعلم ماذا كان يحصل لأبي هريرة رضي الله عنه؟ في البخاري عن محمد بن سيرين قال: كنا عند أبي هريرة وعليه ثوبان ممشقان من كتان، فتمخط، فقال: بخ بخ أبو هريرة يتمخط في الكتان! لقد رأيتني وإني لأخر فيما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حجرة عائشة مغشياً علي، فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي، ويرى أني مجنون، وما بي من جنون، ما بي إلا الجوع! [ممشقان]: أي مصبوغان بالمِشْق وهو الطين الأحمر. ** أيها المسلم: لاتحزن إن قل مالك، فذاك أخف لحسابك! في مسند أحمد عن محمود بن لبيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [اثنتان يكرههما بن آدم، الموت، والموت خير للمؤمن من الفتنة، ويكره قلة المال، وقلة المال أقل للحساب].. وصححه الألباني. وقال أبو ذر رضي الله عنه: [ذو الدرهمين يوم القيامة أشد حساباً من ذي الدرهم].. أخرجه ابن أبي شيبة، وابن المبارك، وغيرهما بسند صحيح. ** إن شئت أن ترتاح وتطمئن وتسعد فاقنع بما آتاك الله، وانظر لمن هو دونك في الدنيا .. في الصحيحين واللفظ لمسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم].. ** واعلم أن الغنى الحقيقي ليس بكثرة المال .. روى الشيخان عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ليس الغنى عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس].. ** ومن صفات المفلحين قناعتهم بما آتاهم الله سبحانه. عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [قد أفلح من أسلم، ورزِق كفافاً وقنّعه الله بما آتاه].. رواه مسلم ** ألست آمناً في نفسك؟ ومعافى في جسدك؟ وعندك قوت يومك؟ عن عبيدالله بن محصن الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من أصبح منكم آمناً في سِربه ـ أي: نفسه ـ، معافى في جسده، عنده طعام يوم، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها!].. أخرجه الترمذي وابن ابي عاصم في الآحاد ـ واللفظ له ـ، وحسنه الألباني .. ** أيها المبارك: مادمت تعتقد يقيناً أن الله هو الرازق، فما الذي يخيفك؟ قال تعالى[وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم] قال العلامة ابن سعدي في تفسيره: (أي: جميع الأرزاق، وأصناف الأقدار، لا يملكها أحد إلا الله، فخزائنها بيده يعطي من يشاء، ويمنع من يشاء، بحسب حكمته ورحمته الواسعة، {وما ننزله} أي: المقدر من كل شيء من مطر وغيره، {إلا بقدر معلوم}، فلا يزيد على ما قدره الله ولا ينقص منه).. ** ثق بربك جل جلاله، فهو الرزاق الرحمن الرحيم، بيده الخير والملك وهو على كل شيء قدير .. قيل للتابعي الجليل أبي حازم سلمة بن دينار: أما ترى قد غلا السعر؟ فقال: [وما يغمكم من ذلك!؟ إن الذي يرزقنا في الرخص هو الذي يرزقنا في الغلاء!!] .. أخرجه أبو نعيم في الحلية .. وقال أبو حازم أيضاً: [كيف أخاف الفقر ولمولاي ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى!] .. ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب القناعة .. وأخيراً: ** فقد يسأل سائل فيقول: هل تريدنا أن نسكت عن المطالبة بحقوقنا؟! أو أنك تهدف للتبرير للحكام والدفاع عنهم وعن ظلمهم؟! وأقول: معاذ الله أن أدافع عن ظلم الظالمين حكاماً كانوا أم محكومين، في أي زمان أو مكان كانوا، مع اعتقادي بأنه قد يدعي الظلم من ليس بمظلوم حقاً، والواقع يشهد بذلك في أحوال كثيرة .. وإن كنت أقر كما يقر الجميع، ومنهم الحكام أنفسهم، أن الخطأ وارد، والنقص موجود، في الراعي والرعية، والمعصوم من عصم الله .. ولصاحب الحق أن يطالب بحقه الثابت له بالطرق الشرعية من الزيارة والمكاتبة والمراسلة للجهات المختصة، وهي بحمد الله متاحة متيسرة، لا كما يدعي ويصور بعض أهل الفتن! ** فإذا سلمنا بصحة دعواك، وثبتت حاجتك، ووقوع الظلم عليك، ثم سلكت الطرق المشروعة لتحصيله، فتحقق مرادك وما ترجوه فاشكر الله ربك، ثم من سعى في إيصال حقك إليك، ففي الترمذي وصححه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[من لا يشكر الناس لا يشكر الله] .. ** وإن لم يتحقق ما تريد لسبب أو لآخر، فما الموقف تجاه ذلك؟ قد أجيبك بجواب عقلي، وتجيبني بجواب آخر، ويجيب ثالث بثالث، وهكذا، وكل يدعي أن الحق معه، والله أمرنا عند التنازع بأمر فقال: [فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر].. ولذا سأنقل لك بعض الأجوبة من كلام من لاينطق عن الهوى، نبينا محمد ﷺ .. فقد سئل ﷺ: أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقنا ويسألونا حقهم؟ فقال: [اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم] .. رواه مسلم من حديث وائل بن حجر .. وقال ﷺ:[إنكم سترون بعدي أثرة وأموراً تنكرونها]. قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال:[أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم].. متفق عليه من حديث ابن مسعود .. ولفظه عند مسلم: [إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها]. قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال:[تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم].. والأثرة: الانفراد بأمور الدنيا وأموالها، أو تفضيل غيركم عليكم .. وقال ﷺ:[إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض].. متفق عليه من حديث أسيد بن حضير وعبدالله بن زيد .. ** وأعيذك بالله أن تكون ممن لايكلمهم الله ولاينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم! ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، ـ وفي رواية: لا يكلمهم الله يوم القيامة ـ ... ـ وذكر منهم ـ ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يعطه منها سخط].. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [ومن كان لا يطيعهم ـ أي: الحكام ـ إلا لما يأخذه من الولاية والمال، فإن أعطوه أطاعهم، وإن منعوه عصاهم، فماله في الآخرة من خلاق!!].. الفتاوى (16/35) هذه بعض الأحاديث الثابتة الصحيحة، ولستُ في شك أيها الأخ الفاضل أنك ستذعن وتسلم لكلام نبيك ﷺ وأمره .. ** وإني لأربأ بك أن تسير في ركاب قوم تضيق صدورهم إن بلغهم عن نبيهم ﷺ مايخالف هواهم، نعوذ بالله من حالهم .. قال تعالى[فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً].. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: [فلا تجد قط مبتدعاً إلا ويحب كتمان النصوص التي تخالفه، ويبغضها، ويبغض إظهارها، وروايتها، والتحدث بها، ويبغض من يفعل ذلك].. الفتاوى(161/20) وقال ابن القيم: [فسبحان الله، كم من حزازة في قلوب كثير من الناس من كثير من النصوص وبودهم أن لو لم ترد؟ وكم من حرارة في أكبادهم منها؟ وكم من شجى في حلوقهم من موردها؟ ستبدو لهم تلك السرائر بالذي ... يسوء ويخزي يوم تبلى السرائر].. الرسالة التبوكية صـ 26 ضمن مجموع رسائل لابن القيم.. ** ولتكن على يقين تام لا ريب فيه ولا امتراء أن الخير كل الخير فيما قدر الله لك، فارض به، فإنه خير لك مما تهواه نفسك .. قال العلامة ابن سعدي في المواهب الربانية: [ولهذا من لطف الله تعالى لعبده، أنه ربما طمحت نفسُه لسببٍ من الأسباب الدنيوية التي يَظن فيها إدراكَ بغيتِه، فيعلم اللهُ تعالى أنها تضره وتصدّه عما ينفعه؛ فيحول بينَه وبينها، فيظل العبدُ كارهاً ولم يدر أن ربه قد لطف به: حيث أبقى له الأمر النافع: وصرف عنه الأمر الضار، ولهذا كان الرضى بالقضاء في مثل هذه الأشياء من أعلى المنازل] .. وقال العلامة ابن القيم في مدارج السالكين: [أن يعلم أن منع الله سبحانه وتعالى لعبده المؤمن المحب عطاء، وابتلاءه إياه عافية، قال سفيان الثوري: منعه عطاء، وذلك أنه لم يمنع عن بخل، ولا عدم، وإنما نظر فى خير عبده المؤمن، فمنعه اختياراً وحسن نظر، وهذا كما قال، فإنه سبحانه لا يقضي لعبده المؤمن قضاء إلا كان خيرًا له، ساءه ذلك القضاء أو سَرّه، فقضاؤه لعبده المؤمن المنع عطاء، وإن كان في صورة المنع، ونعمة وإن كانت في صورة محنة، وبلاؤه عافية وإن كان في صورة بلية، ولكن لجهل العبد وظلمه لا يعد العطاء والنعمة والعافية إلا ما التذ به في العاجل، وكان ملائماً لطبعه، ولو رزق من المعرفة حظاّ وافرًا لعدَّ المنع نعمة، والبلاء رحمة، وتلذذ بالبلاء أكثر من لذته بالعافية، وتلذذ بالفقر أكثر من لذته بالغنى، وكان في حال القلة أعظم شكرًا من حال الكثرة، وهذه كانت حال السلف، فالعاقل الراضي: من يعد البلاء عافية، والمنع نعمة، والفقر غنى!] .. وقال في المدارج أيضاً: [فإن من عباده من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغناه لأفسده ذلك، ومنهم من لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقره لأفسده ذلك، ومنهم من لايصلحه إلا المرض، ولو أصحه لأفسده ذلك، ومنهم من لا يصلحه إلا الصحة، ولو أمرضه لأفسده ذلك] .. {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى * وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقًا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى} .. تلك إشارات مختصرة، أحببت تذكير نفسي وإياك بها، والله أسأل لي ولك الهدى والتقى والعفاف والغنى، وأن يصلح الراعي والرعية، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، إن ربي لسميع الدعاء .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،، جمع وإعداد أخيكم: حسام بن عبدالله الحسين ليلة الثلاثاء 1434/10/6هـ

تعقيب على مقال: اجتماع الجيوش للدكتور أحمد بن صالح الزهراني

كتب الدكتور أحمد بن صالح الزهراني بتاريخ 12 رمضان 1434 مقالا عنوانه (اجتماع الجيوش) ظن فيه أنه يصلح به ظنا فاسدا عند شباب وصفهم أنهم لم يعوا معنى الانتساب للسلفية وأنهم يظنون أنها تستلزم القطيعة مع كل الفرق المخالفة على الإطلاق على حد تعبيره. واستشهد لفهمه هو الذي يراه صحيحا بصنيع ابن القيم رحمه الله في كتابه المشهور (اجتماع الجيوش الإسلامية)! ثم ذهب يبين أنه لا منافاة بين الموقف من أخطاء جماعة الإخوان وبين الوقوف معها في محنتها هذه الأيام كما يقول.

 يقول الدكتور: لأنّ الأمر في مصر تجاوز الإخوان وتحوّر إلى مواجهة بين الإسلام وشريعة الإسلام وبين المنافقين والكفار الذين لا يريدون أن تقوم لمصر الإسلامية قائمة



وقال أيضا: الموقف في مصر اليوم عداء سافر للدين، تمّ تصدير الإخوان إلى واجهة المشهد ومن ثم العمل على شيطنتهم ثم الهجوم بكل قوة على الإسلام وأحكامه بدعوى الهجوم على الإخوان كجماعة سياسية


والله إن المرء ليعجب من هذا التحليل الغريب العجيب للموقف! فكيف يسلم هو أن الحرب تجاوزت الإخوان ثم يدعو إلى نصرتهم مع أن الحرب قد تجاوزتهم إلى شيء أكبر وأخطر؟! هلا دعا بدلا من هذا إلى نصرة هذا الذي هو أكبر وأخطر؟

وهل لم يعِ الدكتور أن ما يجري في مصر مؤامرة على الإسلام إلا يوم جرى للإخوان ما جرى؟! ألم يحذر الناصحون المخلصون من قبل عام 2011 من إدخال البلاد والعباد في هذا المأزق الذي مضت الآن ثلاث سنوات وهو لا يزداد إلا سوءا؟
ألا يكون الخطر على الإسلام إلا حيث كان على الإخوان؟ أتظن أننا سنخدع بهذه العبارات

يقول: (تم تصدير الإخوان إلى واجهة المشهد ومن ثم العمل على شيطنتهم)!! وهو بهذا شعر أم لم يشعر يوحي لك أن الإخوان كانوا صنفا من الناس مسالمين، لا شأن لهم بالفتن ولا بالدعوة إليها ولا الخوض فيها، قوم كانوا في المساجد وحلق العلم، يتلون كتاب الله ويتدارسون السنة ويدعون الأمة للتمسك بدينها، فجاء هؤلاء الأعداء فأجبروهم على الدخول في اللعبة السياسية الخبيثة وأجبروهم على الفوز في الانتخابات، وتركوا العالم يستمع للإسلام الصحيح من رؤوس الجماعة وعلمائها حتى إذا أحب الناس منهم ذلك واستبشروا به هدموا عليهم حلمهم الوليد بهذه الحرب! وإذن فلابد من الوقوف معهم متناسين الخلاف اليسير الذي بيننا وبينهم!

وهذا كما ترى مراوغة سخيفة لا تنطلي على أحد، ومراجعة قصيرة لتاريخ الجماعة وفكرها وتسلسل الأحداث في السنوات الأخيرة يدرك أن الإسلام لم يكن إلا أضحوكة يستجلبون بها الجماهير يستغلون حبهم الفطري للدين ليبلغوا بهم مآربهم الخبيثة، ورأينا وسمعنا كيف ميّع الدين تمييعا لا مثيل له، وضيعت الأصول ومجد الكفر وقيل في دين الله من الأقوال العظيمة بلا علم ولا حجة، وديننا ليس اسما فحسب! بل اسم ومسمى، وهؤلاء بدلوا المسمى ومسخوه، وظنوا أن الاسم يكفي لتنفيق كذبهم وحزبيتهم، ويستطيع الدكتور أن يقف على ذلك موثقا محفوظا في ذاكرة التاريخ القريب إن كان منصفا، ويستطيع أن يدعي أن شيئا من ذلك لم يكن، ويستطيع أن يقول إنه كان لكن يلتمس له المبررات والمعاذير، لا أستطيع ان أجبره على شيء من هذه المسالك، لكن ليحرص ألا يختار إلا ما يبرئ ذمته أمام ربه

ثم أين المواجهة المدعاة؟! فما هو إلا حاكم جديد جاء بطريق تشبه جدا الطريق التي جاؤوا بها، وتمكن واستتب له الأمر، فواجب الحشود الإخوانية الآن الإذعان كما أذعن لهم الناس قبل عام أو أكثر، وليس في الأمر أكثر من هذا؟! والإصرار على خلاف هذا هو الفتنة التي يجب أن يبذل الدكتور جهده في محاربتها والتحذير منها لو كان صادقا

أما الاحتجاج بصنيع ابن القيم فما أدري أحقا أنت أستاذ عقيدة؟! ابن القيم ينصر السنة الغراء والعقيدة السلفية الصحيحة، وأنت تريدنا أن ننصر الإخوان المحرفين المبدلين؟! 
ابن القيم ينصر السنة وأنت تريدنا أن ننصر دعاة الديمقراطية والحزبية ومن فتحوا صدورهم للرافضة والنصارى وكل طائفة منحرفة؟
ابن القيم ينصر الدين القويم وأنت تريدنا أن ننصر الفرقة الضالة المنحرفة؟
هب أننا نصرناهم وانتصروا! ماذا نصنع بعد ذلك؟ نسقطهم لأننا نعلم أنهم ليس فيهم للدين خير؟! أم نتركهم يحرفون الإسلام ويضيعون أهله؟!
ألم تفكر قليلا قبل أن تدعو بدعواك هذه؟

لا جديد في كلامك أيها الدكتور أحمد! سوى انك تريد أن تتحايل على الأصول السلفية وتشكك السلفيين في صحة منهجهم بزعم أنك منهم وتوافقهم على موقفهم من الإخوان لكنك اهتديت إلى استدراك مهم في المسألة لم يتنبهوا هم إليه، والحقيقة شيء خلاف هذا تماما، فاتق الله واحذر يوم الحساب، فما شيء على الله العليم يخفى، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وسلم



الاثنين، 29 يوليو 2013

بين الحويني ورسلان، ثبات الراسخين وتبدل المتلونين

يا له من شعور ذلك الذي ملكني يوم سمعت حديث أبي إسحاق الحويني يوم عقد المجلس الأول لما يسمى مجلس الشعب!
كانت معاني التمكين والعزة هي التي تدور عليها كلماته، وليت شعري كيف يكون هذا وإنما زعمتم أنكم تشاركون في الديمقراطية مضطرين ولئلا تخلو الساحة إلى ما هنالك من حججكم الباردة، كيف يتحول الأمر الذي ما أبيح إلا لضرورة إلى شيء يغتبط به ويفرح به حتى يجعل من العزة والتمكين الذي وعد الله به عباده المؤمنين!
وكم أزرى بنفسه الرجل وهو يقول: هل سمعتم بمجلس شعب يبدأ بالحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين، إلى آخر ما قاله، كم أزرى بنفسه إذ كيف يجعل مثل هذا سببا إلى فرحة أو استبشار، لماذا هبطت وأنت العالم بزعمهم إلى درك العوام الهوام الذين غرتهم الشعارات الجوفاء؟ أين فقهك يا رجل أين نظرك الدقيق العميق!
ما رضي الحويني يومها حتى رجا أن يكون مجلس الشعب مشمولا بالوعد الصادق في قوله تعالى (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا)!

ووالله إنه لعيش كدر ونكد ما بعده نكد لو لم نجد عالما نسترشد به إلا رجلا يقول مثل هذا الكلام ويفكر بهذه الطريقة، غير أنه من فضل الله ورحمته أنه ما زال في الأمة من هو نافذ البصيرة راسخ القدم يعرف الفتنة قبل قدومها ويحذرها قبل أن تهب رياحها، فلك يارب الحمد كل الحمد

ثم جاء بعد أن انكشف كل شيء ليسرق النتيجة التي جاهد السلفيون حقا في بيانها وتبصير الخلق بها على حين كان هو منشغلا بالثناء على البرلمان وتأييد فلان وفلان ممن رشحوا أنفسهم للرئاسة، جاء في نهاية الطريق بعد أن انكشف كل شيء ليقول: (لا تمكين إلا بالعبودية!! وأنا عارف أن كلامي لن يعجب المتحمسين وسيقول بعض الناس متخاذل)!!
والحق أنهم لو قالوا ذلك فلا لوم عليهم، إذ لم يتعلموا ذلك النبز إلا منكم، وقد ملئت أسماع السلفيين حقا من تلكم الشتائم والألقاب، على مرأى ومسمع منكم، فأين كنتم؟

فيا لله! كم في أحداثك يا أرض الكنانة من عبر للمعتبرين، كم كشف فيها من ثبات الثابتين، وتبدل المتلونين، كم عرفنا وسمعنا ورأينا وشاهدنا وتعلمنا وتألمنا وبكينا

شاهد المشهد الذي في آخر هذه المقالة، واعجب لتسلسل الأحداث حتى إنك لتشعر أن بين الرجلين سابق ترتيب أن قل أنت كذا، ثم سأقول أنا كذا، وليس بينهما من ذلك شيء، إنما هو الفقه في الدين والبصيرة في المنهج، نعمة لا تكافئها نعمة فياليت قلوبنا تعرف لهذه النعمة قدرها وإلا سلبت منا كما سلبت من غيرنا

ما زلنا لم نصل لنهاية القصة الذي اشتعلت أوائل عام 1432 - 2011 ولكني أحسب أن ما كان يومها ملتبسا مبهما على بعض الناس قد صار اليوم في الغاية من الوضوح والبيان والجلاء، وأحسب أن جهاد البيان اليوم لن يثمر تحولا عند أحد إن هو إلا تثبيت لمن قد بصرهم الله من قبل، وتبكيت لمن استبدلوا البدعة بالسنة والحزبية بالسلفية النقية والفوضى والفتن بالأمان والاستقرار
إلا أن يشاء الله، إلا أن يشاء الله شيئا غير ذلك إنه على كل شيء قدير

ولله در الشيخ رسلان إذ قال مقولة صدق وبر ونصح:
(إياك أن تتورع عن الحكم على هذه الجماعات والفرق والأحزاب الدينية بأنها السبل التي على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها، لا تتورع، فهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، كن على امتداد الخط المستقيم، أوله عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما من انشعب عن الخط المستقيم والطريق القويم فهذه سبل على كل سبيل منها شيطان)


الأحد، 28 يوليو 2013

إسمع حقيقة الغرب المعجب به يا مسلم - يحدّثك ألماني مسلم !!!

لا أعرف هذا المتحدث ولكني كنت قريبا مع أحد المفتونين ممن قضوا شطرا من حياتهم بين ظهراني الغرب وقال أشياء كثيرة تزعجني!
والحق أنني أتقزز جدا من حديث مسلم موحد يكيل فيه المدائح للغرب ويطلق عبارات الإعجاب والثناء فتسمع مثلا: هم أصحاب النظام والعدل والتعامل الراقي و ..و...و... ونصل إلى النهاية المؤلمة (إنهم مسلمون بغير إسلام)! 
كلام سيء أعرف ذلك، وقد أزعجني كثيرا، أريد أن أشارك في تحطيم هذه الفكرة الخائبة

أرى أن المعيار الأساسي للحكم هنا هو نظر المؤمن التقي الذي فهم دينه فهما صحيحا مستقيما، هو وحده القادر بهذا الفهم أن يحكم على تلك المجتمعات بالحكم الوافي المنصف الذي يراعي كافة الوجوه والأحوال ويأخذها بعين الاعتبار بميزان العدل والحق الذي استقر في نفسه من فهمه لدينه، وبعد هذا فلن يخفى عليك أن من الخلل الكبير والظلم لنفسك أن تدخل عليها رأيا في تلك الأمم تأخذه من شاب غمر جاهل بحقيقة دينه منهزم أمام شهوات العصر وشبهاته قضى بضع سنوات هناك في بعثة جامعية أليس كذلك؟!

وكذلك من الظلم أن يؤخذ الحكم من ساقط الهمة الذي اختزلت الحياة عنده في المال واللهو والمتعة! ولو كانت مما أحل الله

هذه أصول وما زلت أستمع للمنبهرين حيث ابتليت بهم ولم أجد من الاستماع لكلامهم بدا وأتحاشى الجدال معهم وسيأتي إن شاء الله بعد النظر المستقيم يوم تنتهي فيه مثل تلك المجالس إما إلى إقناع للمنبهر المعجب المفتون ينجو به من غيه ويصحو من غفلته وإما إلى صفعة على قفاه تسكته عن مثل هذه المناقشات، على الأقل مع إنسان مثلي!!