كتب الدكتور أحمد بن صالح الزهراني بتاريخ 12 رمضان 1434 مقالا عنوانه (اجتماع الجيوش) ظن فيه أنه يصلح به ظنا فاسدا عند شباب وصفهم أنهم لم يعوا معنى الانتساب للسلفية وأنهم يظنون أنها تستلزم القطيعة مع كل الفرق المخالفة على الإطلاق على حد تعبيره. واستشهد لفهمه هو الذي يراه صحيحا بصنيع ابن القيم رحمه الله في كتابه المشهور (اجتماع الجيوش الإسلامية)! ثم ذهب يبين أنه لا منافاة بين الموقف من أخطاء جماعة الإخوان وبين الوقوف معها في محنتها هذه الأيام كما يقول.
يقول الدكتور: لأنّ الأمر في مصر تجاوز الإخوان وتحوّر إلى مواجهة بين الإسلام وشريعة الإسلام وبين المنافقين والكفار الذين لا يريدون أن تقوم لمصر الإسلامية قائمة
وقال أيضا: الموقف في مصر اليوم عداء سافر للدين، تمّ تصدير الإخوان إلى واجهة المشهد ومن ثم العمل على شيطنتهم ثم الهجوم بكل قوة على الإسلام وأحكامه بدعوى الهجوم على الإخوان كجماعة سياسية
والله إن المرء ليعجب من هذا التحليل الغريب العجيب للموقف! فكيف يسلم هو أن الحرب تجاوزت الإخوان ثم يدعو إلى نصرتهم مع أن الحرب قد تجاوزتهم إلى شيء أكبر وأخطر؟! هلا دعا بدلا من هذا إلى نصرة هذا الذي هو أكبر وأخطر؟
وهل لم يعِ الدكتور أن ما يجري في مصر مؤامرة على الإسلام إلا يوم جرى للإخوان ما جرى؟! ألم يحذر الناصحون المخلصون من قبل عام 2011 من إدخال البلاد والعباد في هذا المأزق الذي مضت الآن ثلاث سنوات وهو لا يزداد إلا سوءا؟
ألا يكون الخطر على الإسلام إلا حيث كان على الإخوان؟ أتظن أننا سنخدع بهذه العبارات
يقول: (تم تصدير الإخوان إلى واجهة المشهد ومن ثم العمل على شيطنتهم)!! وهو بهذا شعر أم لم يشعر يوحي لك أن الإخوان كانوا صنفا من الناس مسالمين، لا شأن لهم بالفتن ولا بالدعوة إليها ولا الخوض فيها، قوم كانوا في المساجد وحلق العلم، يتلون كتاب الله ويتدارسون السنة ويدعون الأمة للتمسك بدينها، فجاء هؤلاء الأعداء فأجبروهم على الدخول في اللعبة السياسية الخبيثة وأجبروهم على الفوز في الانتخابات، وتركوا العالم يستمع للإسلام الصحيح من رؤوس الجماعة وعلمائها حتى إذا أحب الناس منهم ذلك واستبشروا به هدموا عليهم حلمهم الوليد بهذه الحرب! وإذن فلابد من الوقوف معهم متناسين الخلاف اليسير الذي بيننا وبينهم!
وهذا كما ترى مراوغة سخيفة لا تنطلي على أحد، ومراجعة قصيرة لتاريخ الجماعة وفكرها وتسلسل الأحداث في السنوات الأخيرة يدرك أن الإسلام لم يكن إلا أضحوكة يستجلبون بها الجماهير يستغلون حبهم الفطري للدين ليبلغوا بهم مآربهم الخبيثة، ورأينا وسمعنا كيف ميّع الدين تمييعا لا مثيل له، وضيعت الأصول ومجد الكفر وقيل في دين الله من الأقوال العظيمة بلا علم ولا حجة، وديننا ليس اسما فحسب! بل اسم ومسمى، وهؤلاء بدلوا المسمى ومسخوه، وظنوا أن الاسم يكفي لتنفيق كذبهم وحزبيتهم، ويستطيع الدكتور أن يقف على ذلك موثقا محفوظا في ذاكرة التاريخ القريب إن كان منصفا، ويستطيع أن يدعي أن شيئا من ذلك لم يكن، ويستطيع أن يقول إنه كان لكن يلتمس له المبررات والمعاذير، لا أستطيع ان أجبره على شيء من هذه المسالك، لكن ليحرص ألا يختار إلا ما يبرئ ذمته أمام ربه
ثم أين المواجهة المدعاة؟! فما هو إلا حاكم جديد جاء بطريق تشبه جدا الطريق التي جاؤوا بها، وتمكن واستتب له الأمر، فواجب الحشود الإخوانية الآن الإذعان كما أذعن لهم الناس قبل عام أو أكثر، وليس في الأمر أكثر من هذا؟! والإصرار على خلاف هذا هو الفتنة التي يجب أن يبذل الدكتور جهده في محاربتها والتحذير منها لو كان صادقا
أما الاحتجاج بصنيع ابن القيم فما أدري أحقا أنت أستاذ عقيدة؟! ابن القيم ينصر السنة الغراء والعقيدة السلفية الصحيحة، وأنت تريدنا أن ننصر الإخوان المحرفين المبدلين؟!
ابن القيم ينصر السنة وأنت تريدنا أن ننصر دعاة الديمقراطية والحزبية ومن فتحوا صدورهم للرافضة والنصارى وكل طائفة منحرفة؟
ابن القيم ينصر الدين القويم وأنت تريدنا أن ننصر الفرقة الضالة المنحرفة؟
هب أننا نصرناهم وانتصروا! ماذا نصنع بعد ذلك؟ نسقطهم لأننا نعلم أنهم ليس فيهم للدين خير؟! أم نتركهم يحرفون الإسلام ويضيعون أهله؟!
ألم تفكر قليلا قبل أن تدعو بدعواك هذه؟
لا جديد في كلامك أيها الدكتور أحمد! سوى انك تريد أن تتحايل على الأصول السلفية وتشكك السلفيين في صحة منهجهم بزعم أنك منهم وتوافقهم على موقفهم من الإخوان لكنك اهتديت إلى استدراك مهم في المسألة لم يتنبهوا هم إليه، والحقيقة شيء خلاف هذا تماما، فاتق الله واحذر يوم الحساب، فما شيء على الله العليم يخفى، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وسلم